السيد علي عاشور
85
موسوعة أهل البيت ( ع )
على ساق العرش ، فنظرت - وأنا بين يدي ربي جل جلاله - إلى ساق العرش فرأيت اثني عشر نورا في كل نور سطر أخضر عليه « 1 » اسم وصي من أوصيائي ، أوّلهم علي بن أبي طالب وآخرهم مهدي أمتي ، فقلت : يا رب أهؤلاء أوصيائي من بعدي ؟ فنوديت يا محمّد هؤلاء أوليائي وأحبائي وأصفيائي وحجتي بعدك « 2 » على بريتي ، وهم أوصياؤك وخلفاؤك وخير خلقي بعدك ، وعزتي وجلالي لأظهرنّ بهم ديني ، ولأعلينّ بهم كلمتي ، ولأطهرن الأرض بآخرهم من أعدائي ، ولأملّكنه مشارق الأرض ومغاربها ، ولأسخرنّ له الرياح ، ولأذللن له السحاب « 3 » الصعاب ، ولأرقينّه في الأسباب ولأنصرنه بجندي ولأمدنه بملائكتي حتى تعلوا دعوتي « 4 » ويجمع الخلق على توحيدي ثم لأديمنّملكه ، ولأداولّن الأيام بين أوليائي إلى يوم القيامة » « 5 » . عبد الجبار بن كثير التميمي اليمانيّ ، قال : سمعت محمد بن حرب أمير المؤمنين يقول : سألت جعفر بن محمد عليه السّلام فقلت له : يا بن رسول اللّه في نفسي مسألة أريد أن أسألك عنها ، فقال : « إن شئت أخبرتك بمسألتك قبل أن تسألني ، وإن شئت فسل » . قال : قلت له : يا بن رسول اللّه وبأي شيء تعرف ما في نفسي قبل سؤالي عنه ؟ فقال : « بالتوسم والتفرس ، أما سمعت قول اللّه عز وجل : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ « 6 » وقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : اتّقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور اللّه عز وجل » قال : فقلت له : يا بن رسول اللّه فأخبرني بمسألتي ، قال : « أردت أن تسألني عن رسول اللّه لم لم يطق حمله عليّ عليه السّلام عند حطّه الأصنام من سطح الكعبة مع قوته وشدته وما ظهر منه في قلع باب القموص بخيبر والرمي به وراءه أربعين ذراعا وكان لا يطيق حمله أربعون رجلا وقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم يركب الناقة والفرس والبغلة والحمار وركب البراق ليلة المعراج وكل ذلك دون علي في القوّة والشدّة ؟ قال : فقلت له : عن هذا واللّه أردت أن أسألك يا بن رسول اللّه فأخبرني ، فقال : إنّ عليا برسول اللّه شرّف ، وبه ارتفع ، وبه وصل إلى إطفاء نار الشرك ، وإبطال كل معبود من دون اللّه عز وجل ، ولو علاه النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم لحطّ الأصنام لكان بعليّ مرتفعا وشريفا وواصلا إلى حطّ الأصنام ، فلو كان ذلك لكان أفضل منه ، ألا ترى أنّ عليا قال : لما علوت ظهر رسول اللّه شرفت وارتفعت حتى لو شئت أن أنال السماء لنلتها ، أما علمت أنّ المصباح هو الذي يهتدى به في الظلمة وانبعاث فرعه من أصله وقد قال علي عليه السّلام : أنا من أحمد كالضوء من الضوء ! أما علمت أنّ محمدا وعليا - صلوات اللّه عليهما - كانا نورا بين يدي اللّه عز وجل قبل خلق الخلق بألفي عام ، وأن الملائكة لما رأت ذلك
--> ( 1 ) في كمال الدين : مكتوب عليه . ( 2 ) في كمال الدين : وحججي بعدك . ( 3 ) في كمال الدين : الرقاب . ( 4 ) في كمال الدين : حتى يعلن دعوتي . ( 5 ) كمال الدين : 254 ، بحار الأنوار 26 / 335 ، عن : عيون الأخبار وعلل الشرائع . ( 6 ) سورة الحجر : 75 .